الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
376
موسوعة التاريخ الإسلامي
وقعة الموصل الأولى : كان مروان ، أو ابنه عبد الملك ، قد جهّز ابن زياد بثمانين ألفا وجعل له ما غلب عليه في طريقه إلى العراق ، وأمره إذا ظفر بالكوفة أن ينهبها ثلاثة أيام ، كما فعل قبل يزيد بالمدينة ! وكانت قبائل قيس عيلان مع الضحّاك بن قيس الفهري ولمّا قاتل مروان وقتله مروان وهزم قيسا معه ، بقيت قيس مخالفة لمروان وعلى ابنه عبد الملك من بعده ، فلمّا فرغ ابن زياد من أمر التوابين بعين الوردة عاد مشتغلا بقبائل قيس عن العراق سنة تامّة ! ثمّ وجّه خيله إلى الموصل . وكان على الموصل من قبل المختار عبد الرحمن بن سعيد قيس الهمداني فلمّا وجّه ابن زياد خيله إليه انحاز إلى تكريت وكتب إلى المختار : أمّا بعد أيّها الأمير فإنّي أخبرك أنّ عبيد اللّه بن زياد قد دخل أرض الموصل ، وقد وجّه قبلي خيله ورجاله ، وأنّي انحزت إلى تكريت حتّى يأتيني رأيك وأمرك والسلام عليك . فأجابه المختار : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك وقد أصبت بانحيازك إلى تكريت ، فلا تبرحنّ مكانك حتّى يأتيك أمري إن شاء اللّه ، والسلام عليك . ثمّ دعا يزيد بن أنس الأسدي فقال له : اخرج إلى الموصل حتّى تنزل بأدانيها . فقال له يزيد : سرّح معي ثلاثة آلاف فارس انتخبهم ، وخلّني والثغر الذي أتوجّه إليه ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك . فقال المختار : فأخرج فانتخب من أحببت على اسم اللّه . فخرج وانتخب ثلاثة آلاف فارس ، فجعل على ربع المدينة النعمان بن عوف الأزدي ، وعلى ربع تميم وهمدان عاصم بن قيس الهمداني ، وعلى مذحج وأسد ورقاء بن عازب الأسدي ، وعلى ربع ربيعة وكندة سعرا الحنفي التميمي .